خطبة الجمعة في المسجد الحرام بمكة المكرمة
صفحة 1 من اصل 1 • شاطر •
خطبة الجمعة في المسجد الحرام بمكة المكرمة
بسم الله الرحمن الرحيم
واجبنا عند الفتن
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الإله الحق المبين, وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، المبعوث رحمة للعالمين، وهدى للناس أجمعين، صلى الله وسلم عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته الغر الميامين، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فيا أيها المسلمون اتقوا الله حق تقاته، فإن في تقواه عز وجل العصمة من الضلالة، والسلامة من الغواية، والأمن من المخاوف، والنجاة من المهالك، ومن حقَّق التقوى آتاه الله نوراً وضياءً، يفرِّق به بين الضلالة والهدى، والبصيرة والعمى، كما قال جل وعلا: يِـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ إَن تَتَّقُواْ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفّرْ عَنكُمْ سَيّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ[الأنفال:29].
فاتقوا الله عباد الله، واستقيموا على شرعه القويم، والتزموا صراطه المستقيم، الذي لا يضل سالكه؛ لأنه طريقٌ واضح لا لبس فيه، ومستقيمٌ لا التواء فيه، وَأَنَّ هَـٰذَا صِرٰطِي مُسْتَقِيمًا فَٱتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذٰلِكُمْ وَصَّـٰكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ[الأنعام:153].
فصراط الله المستقيم هو كتابه الكريم، وهدي رسوله الأمين، الذي سار عليه، وربّى عليه أصحابه، ووجّه أمتَه إلى السير عليه، والعمل على وفقه، في الاعتقاد والعمل، دون غلو ولا جفاء، ومن غير إفراط ولا تفريط، وإنما وسطٌ واعتدال، كما قال عز وجل: وَكَذٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا[البقرة:143]. وتلك فضيلةٌ عظمى، امتازت بها شريعة الإسلام الحنيفية السمحة، وهو الحق والعدل، الذي يجب أن يُسلك ويُنهج، كما قال سبحانه: فَٱسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ[هود:112].
وإن من صدق الإيمان، ودلائل التوفيق -يا عباد الله- أن يستقيم المرء على دين الله وشرعه، أيام حياته وعلى كل حالاته، في حال السراء والضراء، وفي حال الشدة والرخاء، فيكون عابداً شاكراً لله في حال السراء، وصابراً محتسباً في حال الضراء، ملتزما نهج رسول الهدى ، الذي سار عليه، ووجَّه أمته إليه، إذ ما من خير إلا دل الأمة عليه، ولا شرٍّ إلا حذرها منه، ولم ينتقل إلى الرفيق الأعلى حتى أكمل الله تعالى به الدين، وأتمّ به النعمة على الخلق أجمعين حتى ترك أمته على المحجة البيضاء، الواضحة للسالكين، والبينة للناهجين، لا يزيغ عنها إلا من كان من الهالكين، كما أنه عليه الصلاة والسلام قد أخبر بما يكون في الأمة بعده إلى قيام الساعة من تفرق واختلاف، ونزاع وشقاق، ينشأ عنه فتنٌ عظمى، ومحنٌ كبرى، يوقد نارَها ويُذكي جذوتَها أعداءٌ متربّصون، وكفرةٌ حاقدون، أو جهلةٌ قاصرون، منحرفون عن منهج الحق والعدل، فتتأججّ نار الفتن في الأمة، وتشتدّ ضراوتها، ويستشري ضررها، ويتفاقم خطرها، ويجلّ خطبها، وتلتبس عندئذ كثير من الحقائق، وتختلط كثير من المفاهيم، وتختلّ الموازين، ويهلك بسببها خلق كثير، ويحتار جرّاءها ذوو العقول والبصائر، وهكذا شأن الفتن إذا عظُمت في الأمة، كما وصفها بذلك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه بقوله: (تبدأ في مدارج خفية، وتؤول إلى فظاعة جلية، فتزيغ قلوب بعد استقامة، وتضلّ رجال بعد سلامة، وتختلف الأهواء عند هجومها، وتلتبس الآراء عند نجومها، من أشرف له قصمته، ومن سعى فيها حطمته، تغيض فيها الحكمة، وتنطق فيها الظلمة، وتثلِم منارَ الدين، وتنقض عقد اليقين، تهرب منها الأكياس، وتدبّرها الأرجاس، مرعادٌ مبراق، كاشفة عن ساق، تقطَّع فيها الأرحام، ويفارَق عليها الإسلام)، ثم يوجّه -رضي الله عنه- بعد ذلك إلى اجتناب الفتن فيقول: (فلا تكونوا أنصاب الفتن، وأعلام البدع، والزموا ما عُقد عليه حبل الجماعة، وبُنيت عليه أركان الطاعة، واقدموا على الله مظلومين، ولا تقدموا عليه ظالمين، واتقوا مدارج الشيطان، ومهابط العدوان) انتهى كلامه رضي الله عنه.
فما أعظمه من وصف بليغ، وبيان دقيق، لحقيقة الفتن وواقعها، وما أجلّّها من نصائح صدرت من قلبٍ امتلأ إيماناً ويقينا، وبصيرةً وعلماً، ابتُلي بالفتن فخبرها، واصطلى بنارها فصبر عليها، وأبلى بلاء عظيماً في القضاء عليها، وسنّ فيها للأمة سننا باقيات إلى أن تقوم الساعة.
وما تزال الفتن في الأمة -يا عباد الله- تظهر عبر عصور الإسلام بين الحين والآخر، حتى ابتليت أمة الإسلام بما يحدث الآن على الساحة العالمية من أحداث وتداعيات، وما أبرزته من فتن تلاطمت أمواجها، ومحنٍ هاجت أعاصيرها، وطال بلاد الإسلام وأهلَ الإسلام منها عظيم الأضرار وبالغ الأخطار، حتى تحيَّر جراء ذلك ذوو الرأي والنهى، والعارفون بمجريات الأحداث، وعسُر عليهم التنبُّؤ بما تؤول إليه الأحوال في مستقبل الأيام، واشتغل عامة الناس بالمتابعة والتحليل لما يسمعون ويقرؤون، واستغلَّ المرجفون هذه الأحداث ببثِّ الأكاذيب، واختلاق الأباطيل، وإشاعة الأراجيف، بالتوقعات والتكهنات، التي لم تُبنَ على حقائق ثابتة، ولا تستند إلى معلومات موثقة، وإنما هي تخرّصات وأوهام، تشيع في المجتمعات البلبلة، وتشغل الرأي العام بما لا طائل تحته، وما هكذا يكون حال الأمة عند تأجج الفتن، ولا هكذا يكون شأن المسلم عند حلول المحن، فإن الواجب على أمة الإسلام في مثل هذه الأحوال أن تراجع دينها، وتصحِّح مسيرتها، وأن تحكّم شرع الله على عباد الله في جميع الشؤون وعلى كل المستويات، وأن تعود إلى ربها، وتقبل على طاعته والإنابة إليه، وأن تكثر من الاستغفار والتوبة والتضرع إلى الله جل وعلا بأن ينصر دينه، ويعلي كلمته، وأن يحفظ الإسلام وأهله من كيد الكائدين، وشر الأعداء المتربصين، فإن ذلك من أسباب تنزل الرحمات الإلهية، والألطاف الربانية، وزوال الخطوب المدلهمَّة، وارتفاع البلاء عن الأمة، كما قال عز وجل: لَوْلاَ تَسْتَغْفِرُونَ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ[النمل:46]، وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال: ((تكون فتنة لا ينجي منها إلا دعاءٌ كدعاء الغريق)) [رواه ابن أبي شيبة والحاكم نحوه وصححه].
وإن من الواجب على أصحاب القرار، وذوي التأثير في الأمة أن يعملوا على جمع كلمة المسلمين، وتوحيد صفوفهم، والوقوف ضدّ قوى الشر والعدوان، وذوي البغي والفساد، وأن يسعوا جاهدين في إطفاء نار الفتنة، وإزالة أسبابها، والتخفيف من وطأتها قدر الطاقة والاستطاعة، بما يحقق مصالح أمة الإسلام، ويدرأ عنها المفاسد، ويجنّبها المخاطر.
وأما سواد الناس وعامتهم فإن من الأولى في حقهم، ومن حصافة الرأي، ونفاذ البصيرة أن يكفوا عن الخوض في الفتن، وأن يُقبل كل فرد منهم على ما يعنيه أمرُه، ويهمه شأنُه، في خاصة نفسه، من عبادات دينية، وواجبات دنيوية، وأن يحفظ لسانه، وسائر جوارحه عن الدخول في شيء من أمر الفتنة؛ إذ بهذا وجَّه رسول الهدى أمتَه، مبينا عليه الصلاة والسلام أن العمل بذلك دليل سعادة المرء وتوفيقه، ومن أسباب نجاته وسلامته، فقد روى أبو داود وغيره عن المقداد بن الأسود رضي الله عنه قال: أيم الله، لقد سمعت سول الله يقول: ((إن السعيد لمن جُنّب الفتن، إن السعيد لمن جنِّب الفتن، إن السعيد لمن جُنّب الفتن، ولمن ابتلي فصبر))، وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال: ((ستكون فتنة صماء [بكماء] عمياء، من أشرف لها استشرفت له، وإشراف اللسان فيها كوقع [كوقوع] السيف)) [رواه أبو داود وابن ماجه]، ولهما أيضاً عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: بينما نحن حول رسول الله إذ ذكر الفتنة فقال: ((إذا رأيتم الناس قد مرجت عهودهم، وخفّت أماناتهم، وكانوا هكذا)) وشبّك بين أصابعه، قال: فقمت إليه فقلت: كيف أفعل عند ذلك؟ جعلني الله فداك، قال: ((الزم بيتك، واملك عليك لسانك، وخذ بما تعرف، ودع عنك ما تنكر، وعليك بأمر خاصة نفسك، ودع عنك أمر العامة))، وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ((إن بين أيديكم فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمناً، ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً، ويصبح كافراً، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي))، قالوا: فما تأمرنا؟ قال: ((كونوا أحلاس بيوتكم)) [رواه أبو داود والحاكم وصححه].
ووفق هذه التوجيهات النبوية سار أعلام الصحابة والتابعين، وأئمة الإسلام البصيرين، وأرشدوا الأمة إلى ذلك، فقد قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه وهو أعلم الأمة بأمر الفتن: (إياكم والفتن، لا يشخص إليها أحد، فوالله ما شخص فيها أحد إلا نسفته كما ينسف السيل الدِمَن، فإذا رأيتموها فاجثموا في بيوتكم، وكسِّروا سيوفكم، واقطعوا أوتاركم، وغطوا وجوهكم).
وكذلك فعل عدد من خيار الصحابة كسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وغيرهما من أفاضل الصحابة الذين اجتنبوا الفتن، واعتزلوها في زمانهم، وحمدت الأمة صنيعهم، وعُدَّ ذلك من أعظم مناقبهم، كما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
فاتقوا الله أمة الإسلام، واحذروا الفتن، ما ظهر منها وما بطن، وتوبوا إلى الله تعالى، وتقربوا إليه بصالح الأعمال، واستديموا دعم إخوانكم اللاجئين في أفغانستان، والمضطهدين في فلسطين، وفي غيرهما من سائر الأوطان، فإن ذلك مما تقتضيه أخوة الإيمان، ومن أفضل أنواع البر والإحسان، وَمَا تُقَدّمُواْ لأَنفُسِكُمْ مّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً[المزمل:20].
وتضرعوا -أيها المؤمنون- إلى ربكم جل وعلا أن يكشف عن أمة الإسلام البلاء والفتن، وأن يرفع عنها المصائب والمحن، فإنه سبحانه سميع مجيب، وإنه تعالى نعم المولى ونعم النصير.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: الـم أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتْرَكُواْ أَن يَقُولُواْ ءامَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْكَـٰذِبِينَ[العنكبوت:1-3].
نفعني الله وإياكم بالقرآن الكريم، وبهدي سيد المرسلين، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
__________________

ابن البلد_د.خيري كتانه- :: شخصية مهمة ::

- {الجـنــس}:

{الإقــامـة}:
{آلـعـمـــر}: 53
{آلمسـآهمـات}: 1025
{تآريخ آلتسجيل}: 15/03/2008
{الأوسمة}:
رد: خطبة الجمعة في المسجد الحرام بمكة المكرمة
جزاكم الله خيرا
نحن بحاجة لمتابعة
مثل هيك موضوع
وندعو
بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
هلا و100 غلا
نحن بحاجة لمتابعة
مثل هيك موضوع
وندعو
بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
هلا و100 غلا
__________________

ابن البلد_د.خيري كتانه- :: شخصية مهمة ::

- {الجـنــس}:

{الإقــامـة}:
{آلـعـمـــر}: 53
{آلمسـآهمـات}: 1025
{تآريخ آلتسجيل}: 15/03/2008
{الأوسمة}:
رد: خطبة الجمعة في المسجد الحرام بمكة المكرمة
عقوق اوالدينأما بعد ..
شكاوى مقلقة .. وأخبار مزعجة .. تتفطر لها القلوب، وترتج لها النفوس، هي نذير شؤم، وعلامة خذلان، يجب على الأمة جميعها أن تتصدى لإصلاحه .. كيف لا، وهذه الشكاوى والأخبار، تتعلق بأعظم الحقوق بعد حق الله تعالى، إنها أخبار عقوق الوالدين .
هذا يهجر والده لأتفه سبب .. وأخرى تسب أماه لأنها منعتها من الخروج .. وآخر يتجاوز ذلك بالضرب والتعدي على أمه أو أبيه، وربما تصل القضية إلى حد القتل كما نسمع في بيانات تنفيذ بعض الأحكام .
عباد الله .. إننا حينما نتحدث عن عقوق الوالدين فإننا نتحدث عن أكبر الكبائر بعد الإشراك بالله، كيف لا يكون كذلك وقد قرن الله برهما بالتوحيد فقال تعالى
وقال تعالى: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً) .
قال ابن عباس رضي الله عنهما: يريد البر بهما مع اللطف ولين الجانب، فلا يُغْلِظُ لهما في الجواب، ولا يُحِدُّ النظر إليهما، ولا يرفع صوته عليهما، بل يكون بين يديهما مثل العبد بين يدي السيد تذللاً لهما.
عباد الله .. إن من المؤسف حقاً، أن نسمع بين الحين والآخر، أن من أبناء الإسلام من يتنكر للجميل ويقابل الإحسان بالإساءة بعقوق والديه .
وإن العاقل ليتساءل: ما سبب انتشار مثل هذه الجرائم؟
لا شك أن من أسباب انتشارها ضعف الإيمان، إذ لا يجرؤ على هذا الأمر إلا من ضعف إيمانه وخوفه من الله، ومن الأسباب كذلك انتشار الفساد والأفلام المقيتة بوجهها الكالح وأفكارها الهدامة التي تفسد الشباب والبنات، وتجرئهم على الآباء والأمهات، ومنها: اختلاط الثقافات وتأثر بعض الناس بحياة الغربي الذي يعيش وحده، ويهجر أسرته وقرابته فلا يراهم إلا في المواسم والأعياد .
ولا ننسى كذلك سوء التربية أصلاً من الوالدين، فيشب الشاب والفتاة على البعد أو القصور والجفاف في علاقتهما بوالديهما فيكون هذا سبباً في العقوق .
أيها الأخوة المؤمنون: ومن عظم حق الوالدين في الإسلام ، أنه قرر برهما وحسن مصاحبتهما بالمعروف، حتى وإن كانا كافرين .
فعن أسماء رضي الله عنها قالت: قَدِمَتْ عليّ أمي وهي مشركة في عهد قريش إذ عاهدهم، فاستفتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله إن أمي قدمت عليّ وهي راغبة أفأصلها؟ قال: ((نعم، صلي أمك)).
بل أوجب الله تعالى البر بهما، ولو كانا يأمران الولد بالكفر بالله، ويلزمانه بالشرك بالله، قال تعالى: (وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً) .
فإذا أمر الله تعالى بمصاحبة هذين الوالدين بالمعروف مع هذا القبح العظيم الذي يأمران ولدهما به، وهو الإشراك بالله، فما الظن بالوالدين المسلمين سيما إن كانا صالحين، تالله إن حقهما لمن أشد الحقوق وآكدها، وإن القيام به على وجهه من أصعب الأمور وأعظمها، والموفق من هدي إليه، والمحروم كل المحروم من صُرف عنه .
عباد الله .. لقد بلغ من تأكيد رسول الله صلى الله عليه وسلم على حق الوالدين أن جعله مقدماً على الجهاد في سبيل الله.
ففي الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: ((الصلاة على وقتها، قلت: ثم أي؟ قال: ثم بر الوالدين، قلت: ثم أي؟ قال: ثم الجهاد في سبيل الله)).
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل استأذنه في الجهاد: ((أحي والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد)) [رواه البخاري].
وعنه أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((رضى الرب في رضى الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد)) [رواه الترمذي وصححه ابن حبان والألباني .
وعن معاوية بن جاهمة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لرسول الله: أردت أن أغزو وقد جئت أستشيرك، فقال: ((هل لك أم؟ قال: نعم، قال: فالزمها فإن الجنة تحت رجليها)) [رواه النسائي وابن ماجه بإسناد لا بأس به].
عباد الله .. بر الوالدين من أعظم القربات وأجل الطاعات، وببر الوالدين تتنزل الرحمات وتكشف الكربات.
ولما علم سلفنا الصالح بعظم حق الوالدين، قاموا به حق قيام، وسطروا لنا صفحات مشرقة من البر .
كان أبو هريرة رضي الله عنه إذا أراد أن يخرج من دار أمه وقف على بابها فقال: السلام عليك يا أمتاه ورحمة الله وبركاته، فتقول: وعليك يا بني ورحمة الله وبركاته، فيقول: رحمك الله كما ربيتني صغيراً، فتقول: ورحمك الله كما سررتني كبيراً، ثم إذا أراد أن يدخل صنع مثل ذلك.
وهذا محمد بن سيرين التابعي الإمام رحمه الله كان إذا كلم أمه كأنه يتضرع .. قال ابن عوف: دخل رجل على محمد بن سيرين وهو عند أمه، فقال: ما شأن محمد أيشتكي شيئاً؟ قالوا: لا، ولكن هكذا يكون إذا كان عند أمه.
وهذا أبو الحسن علي بن الحسين زين العابدين رضي الله عنهم كان من سادات التابعين، وكان كثير البر بأمه حتى قيل له: إنك من أبر الناس بأمك، ولسنا نراك تأكل معها في صحفة، فقال: أخاف أن تسبق يدي إلى ما سبقت إليه عينها، فأكون قد عققتها.
وهذا حيوة بن شريح، وهو أحد الأئمة ، يقعد في حلقته يعلم الناس ويأتيه الطلاب من كل مكان ليسمعوا عنه، فتقول له أمه وهو بين طلابه: قم يا حيوة فاعلف الدجاج، فيقوم ويترك التعليم.
هذه بعض نماذج بر السلف لآبائهم وأمهاتهم، فما بال شبابنا اليوم يقصرون في بر آبائهم وأمهاتهم، وربما عق أحدهم والديه من أجل إرضاء صديق له، أو أبكى والديه وأغضبهما من أجل سفره أو قضاء متعته .
وكم نجد ونسمع من يلتمس رضا زوجه ويقدمه على رضا والديه .
إنها حقاً صورة من صور العقوق، حين يدخل الزوج على والديه عابس الوجه مكفهر الجبين، فإذا دخل غرفة نومه سمعت الأم الضَحَكات تتعالى من وراء باب الحجرة، أو يدخل ومعه هدية لزوجته، ولا تحلم أمه بأي هدية منه .
يا أخي .. نحن لا ندعوك إلى الجفاء مع زوجتك أو الإساءة إليها، بل ندعوك إلى أن تؤتي كل ذي حق حقه .
ثم قل لي: من أحق بالبر؟ هذه الأم المسكينة هي سبب وجودك، هي التي حملتك في بطنها تسعة أشهر، وتألمت من حملك، وكابدت آلام وضعك، بل وغذتك من لبنها، وسهرت ونمت، وتألمت لألمك، وسهرت لراحتك، وحملت أذاك وهي غير كارهة، وتحملت أذاك وهي راضية، فإذا عقلت ورجت منك البر عققتها؟
فالله الله أيها الأحبة ببر والدينا، وأن نسعى لإرضائهما وإسعادهما في هذه الدنيا، ليسعدنا الله ويجمعنا بهما في الجنة .
والحمد لله رب العالمين
__________________

ابن البلد_د.خيري كتانه- :: شخصية مهمة ::

- {الجـنــس}:

{الإقــامـة}:
{آلـعـمـــر}: 53
{آلمسـآهمـات}: 1025
{تآريخ آلتسجيل}: 15/03/2008
{الأوسمة}:
رد: خطبة الجمعة في المسجد الحرام بمكة المكرمة
جزاك الله كل خير دكتوري فاضل
__________________


حط الكتف على الكتف وابعد عني وانحرف احنا شباب فلسطين
من مشيتنا بننعرف
ادا بدك تكيدهم زيدهم اصلك فلسطيني سيد الناس وسيدهم
فلسطيني في هواها تترك العالم وراها تملك كل المشاعر ومن عرفها ما نساها
فلسطيني اصلك والفخر لك يماشيك الطيب والنخوه دربك ويابخت اللي يخاويك
عنده احلى عيون ضحكته تثير الجنون لخاطره الدنيا تهون لازم من فلسطين يكون[/b]

ابن القدس- ::: مشرف:::

- {الجـنــس}:

{الإقــامـة}:
{آلـعـمـــر}: 25
{آلمسـآهمـات}: 1615
{تآريخ آلتسجيل}: 06/10/2009
{العــمــل}: ..............
{الأوسمة}:
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى








» حروف لا تقرأ.. بالعين بل.. بالقلب ^_^
» فن تصويري للبحر وامواجــــــــــــــــــــــــــــــــــه ياسبحان الله
» أصـ ع ـب شَيّ يموُتْ فيَ عِينكْ إنسَانْ وُهُو [ حَيّ ]
» الوحده
» أجمل سيارات 2010
» اعرف بلدك ... قفين 2010 آخر الصور لجميع المناطق والمواقع المهمة
» عبارااات رائعة
» مبارك للناجيحن
» أفراح آل كتاني.... الف مبروك